التحليلات السياسية والاقتصادية

خالد عمر يرد على تهديدات البرهان: «السودان بلدي.. ولم أغادره بإذنه لأعود به»



شهدت الساحة السياسية السودانية تصعيدًا جديدًا في حدة التوتر بين القيادة العسكرية والقوى المدنية، عقب ردّ القيادي في تحالف «صمود» ونائب رئيس حزب المؤتمر السوداني، خالد عمر يوسف، على تصريحات لرئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان هدّد فيها بمنع رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك من العودة إلى السودان.

وخلال مشاركته في برنامج على قناة الجزيرة مباشر، اعتبر خالد عمر أن تصريحات البرهان «تكشف الهدف الحقيقي للحرب الدائرة في البلاد»، والمتمثل – بحسب تعبيره – في قطع الطريق أمام التحول المدني الديمقراطي.

وقال يوسف في رد مباشر على التهديدات:
«السودان بلدي، ولم أخرج منه بإذن من البرهان حتى أعود إليه بإذنه»، موضحًا أن وجوده خارج البلاد جاء نتيجة الحرب التي تسببت – وفق تقديراته – في تشريد نحو 14 مليون سوداني، مؤكدًا عزمه العودة فور توقف القتال.

اتهامات التآمر والرد عليها

ونفى خالد عمر اتهامات وجهها البرهان لتحالف «صمود» بالتآمر مع جهات خارجية، مؤكدًا أن الجولات الخارجية للتحالف لم تكن موجهة ضد الجيش، بل هدفت إلى حشد دعم إنساني عاجل لملايين المتضررين من الحرب، والضغط دوليًا من أجل وقفها، واصفًا الحرب بأنها «العدو الأول للسودانيين».

موقف التحالف من الانتهاكات

وفي رده على سؤال حول ما اعتُبر «مساواة» بين انتهاكات الجيش وقوات الدعم السريع، أوضح يوسف أن موقف التحالف «أخلاقي ومبدئي»، مشيرًا إلى أن:

قوات الدعم السريع ارتكبت – حسب وصفه – «جرائم جسيمة تستوجب محاسبة صارمة».

الجيش السوداني مطالب، بحسب التحالف، بقبول تحقيق دولي في اتهامات استخدام أسلحة محرّمة، معتبرًا أن رفض التحقيق «لا يخدم الحقيقة».


وأكد دعم تحالف «صمود» لتقارير الأمم المتحدة التي وثقت انتهاكات من الطرفين، مع الدعوة إلى توسيع ولاية المحكمة الجنائية الدولية لتشمل كامل الأراضي السودانية.

«شرعية السلاح» أم «شرعية الصندوق»؟

وانتقد خالد عمر بشدة الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني، واصفًا إياهم بأنهم «مصدر الأزمات المتراكمة»، ومحمّلًا إياهم مسؤولية نشأة قوات الدعم السريع. وشدد على أن التحالف يرفض أي تسوية سياسية تعيد «شرعية البندقية»، مؤكدًا التمسك بخيار الانتخابات الحرة، حتى وإن جاءت بقوى عسكرية أو إسلامية، شريطة قيام عملية ديمقراطية مكتملة.

الهدنة ووحدة السودان

وفي ما يتعلق بمخاوف تقسيم السودان، رفض يوسف الربط بين الدعوة إلى هدنة وتقسيم البلاد، معتبرًا أن «الحرب هي التي تُقسّم السودان فعليًا» عبر تعدد مراكز القوة والميليشيات، وأن وقف القتال هو المدخل الأساسي للحفاظ على وحدة الدولة وسيادتها.

قراءة في المشهد

تعكس هذه المواجهة الإعلامية عمق الهوة بين القيادة العسكرية والقوى المدنية، إذ يرى البرهان – وفق تصريحاته – أن تحالف «صمود» يشكّل غطاءً سياسيًا لقوات الدعم السريع، بينما تعتبر القوى المدنية أن القيادة العسكرية الحالية تمثل امتدادًا لنظام الرئيس المعزول عمر البشير، وتسعى للعودة إلى الحكم عبر القوة المسلحة.


واختتم خالد عمر حديثه بالتأكيد على أن «المجرّب لا يُجرّب»، في إشارة إلى رفضه القاطع لأي صيغة حكم عسكري مستقبلي، متمسكًا بمشروع «السودان المدني»، الذي يظل – حتى الآن – العقدة الأساسية في مسار أي تسوية سياسية قادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى