أخبار السودان

من قلب المعركة: شهادة مقاتل تروي ملحمة سقوط وتحرير الخرطوم

دور المدرعات والإيمان في تغيير المعادلة

في حلقة مؤثرة وعميقة من “السودان بودكاست”، يقدم المقاتل أويس غانم شهادة حية من قلب معركة الخرطوم، التي اندلعت في 15 أبريل 2023. الحلقة التي تحمل عنوان “من السقوط إلى التحرير.. معركة الخرطوم كاملة (الجزء الأول)”، تأخذ المستمعين في رحلة مليئة بالتفاصيل العسكرية والإنسانية، بدءًا من الشرارة الأولى للحرب وحتى الإعلان الرمزي عن تحرير العاصمة في مايو 2025، كما ورد في سياق الحلقة.

الشرارة الأولى والفوضى في المطار

يبدأ غانم شهادته من اللحظات الأولى لاندلاع القتال. في صباح 15 أبريل 2023، انطلقت الأحداث بشكل مفاجئ في مطار الخرطوم الدولي. يروي كيف كانت قوات الدعم السريع هي البادئة بالهجوم، مما خلق حالة من الذعر والفوضى العارمة. كان المشهد سرياليًا، حيث وجد المدنيون أنفسهم عالقين في مرمى النيران. وتجسدت المأساة في احتراق طائرة سعودية كانت على أرض المطار، مما استدعى إجلاء ركابها في ظروف بالغة الخطورة، وسقط جرحى بين المدنيين الذين كانوا يبحثون عن ملاذ آمن.

الحصار وتكتيكات البقاء

مع انتشار القتال، وجد غانم ورفاقه أنفسهم محاصرين من كل جانب. كانت التعليمات من القادة واضحة: الخروج مستحيل. في هذه الظروف القاسية، برزت الحاجة إلى تكتيكات غير تقليدية للبقاء على قيد الحياة، حيث كان المقاتلون يحملون أسلحتهم بشكل سري في حقائب صغيرة لتجنب لفت الانتباه. ساد شعور بالخوف والترقب، مع ضرورة اتخاذ قرارات سريعة وحاسمة في مواجهة هجوم متوقع في أي لحظة.

ضراوة القتال وتضحيات الأبطال

يسلط غانم الضوء على شراسة المواجهات التي خاضوها، مشيرًا إلى تحقيق نجاحات عسكرية لافتة مثل تدمير حوالي 16 مركبة عسكرية للعدو. لكن هذه الانتصارات لم تأتِ دون ثمن. يروي بحزن تجربة مؤلمة مع استشهاد أحد رفاقه، ويصف اللحظات العصيبة للانسحاب تحت غطاء نيران المدافع.

كما يتذكر استشهاد اللواء أيوب، أحد القادة البارزين، الذي سقط بعد هجوم استهدف موقعه، مما يوضح حجم التضحيات في صفوف القيادة. في خضم هذه الفوضى، يصف لحظة حرجة تم فيها تبادل الأسلحة بين المقاتلين، مما يعكس حالة التوتر والخطر الشديد التي كانوا يعيشونها.

دور المدرعات والإيمان في تغيير المعادلة

شكل وصول المركبات المدرعة نقطة تحول حاسمة في المعركة. يوضح غانم كيف أثار دخول المدرعات الرعب في صفوف قوات الدعم السريع وأدى إلى تراجعهم. لقد غيرت هذه القوة الجديدة من معنويات القوات المهاجمة ومنحت الجيش السوداني تفوقًا تكتيكيًا على الأرض، خاصة مع اقترابها من الجبهة الغربية.

لكن القوة لم تكن في السلاح وحده. يشدد غانم مرارًا على أن الإيمان والثقة بالله كانا سلاحهم الأقوى. يتذكر كيف كان التمسك بالذكر والدعاء مصدرًا للصمود والثبات في أحلك الأوقات، مؤكدًا أن القوة الحقيقية تكمن في الإيمان الراسخ.

تأمين الأرض وإعلان الاستنفار

بعد صد الهجمات الأولية، بدأت القوات المسلحة في عملية “تنظيف” وتأمين المناطق التي تسيطر عليها، بما في ذلك تأمين الطريق إلى البحر وبعض المناطق السكنية. يروي غانم كيف تم التعامل مع المنازل التي سيطرت عليها القوات، وكيف كان الوضع الأمني يؤثر على كل قرار يتم اتخاذه.

بلغت التوترات ذروتها مع إعلان القائد العام لحالة الاستنفار، وهي إشارة واضحة على تصاعد خطورة الموقف وحاجة البلاد لكل أبنائها للدفاع عنها.

في الجزء الأول من شهادته، يقدم أويس غانم صورة بانورامية لمعركة الخرطوم، ممزوجة بين السرد العسكري الدقيق والمشاعر الإنسانية العميقة. إنها قصة عن الصمود في وجه الحصار، والتضحية من أجل الوطن، والإيمان الذي لا يتزعزع في أصعب الظروف، تاركًا المستمعين في ترقب للجزء الثاني من هذه الملحمة التي لم تكتمل فصولها بعد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى