التحليلات السياسية والاقتصادية

معجزة “الخيار الصفر”.. كيف نجا السودان من خطة السقوط في 6 ساعات؟

الصدمة التي لم تكن في الحسبان
في صباح الخامس عشر من أبريل 2023، لم يستيقظ السودانيون على صوت الرصاص فحسب، بل استيقظوا على محاولة منهجية لـ “محو الدولة”. يروي الصحفي والمحلل السياسي محمد حامد جمعة نوار في “الشبكة بودكاست”، أن ما حدث لم يكن مجرد تمرد، بل كان “خياراً صفرياً” صُمم لإنهاء وجود السودان ككيان موحد في غضون ساعات قليلة.
استهداف “الرأس” لا الأطراف
يوضح نوار أن عبقرية أو “خسة” المخطط تمثلت في انطلاقه من النقطة الخضراء أو دائرة الحكم. تاريخياً، كانت التمردات في السودان تبدأ من الأحراش والجبال وتزحف نحو العاصمة، لكن هذه الحرب بدأت من “بيت الضيافة” وسكن القائد العام وأسوار القصر الجمهوري. كانت الخطة تعتمد على “إعلان السقوط” قبل أن يرتد طرف المواطن، مستغلة وجود المليشيا في قلب المفاصل السيادية.
ملحمة “بيت الضيافة”: حين يصبح القائد هو العلم
يتوقف نوار عند مشهد استثنائي؛ وهو صمود القوة الصغيرة المدافعة عن القائد العام، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان. يشرح نوار بعمق أن هؤلاء الجنود لم يكونوا يقاتلون لحماية “شخص”، بل كانوا يدافعون عن “الرمزية”. في عقيدة الجيش، القائد هو “الراية”، وإذا سقطت الراية في الدقائق الأولى، ينفرط عقد المؤسسة العسكرية وتعلن الدولة استسلامها. لقد استشهد في تلك الساعات رجال “مجهولون” لم تذكر الميديا أسماءهم، لكنهم هم من صنعوا المعجزة التي منعت تحويل الخرطوم إلى “غابة” تحت حكم المليشيا في صباح اليوم الأول.
من الانكسار إلى العبور
هذا الصمود الأسطوري هو ما سمح للجيش لاحقاً باستعادة أنفاسه. يرى نوار أن انتقال الجيش من وضعية “الدفاع عن الوجود” إلى “ملحمة عبور الكباري” في سبتمبر 2024، يمثل تحولاً تاريخياً أذهل الخبراء العسكريين الذين توقعوا سقوط الخرطوم في 10 ساعات.
في المقال القادم:
خلف الدخان كان هناك “ضجيج إلكتروني” مبرمج. كيف نجحت المليشيا في احتلال الشاشات قبل أن تفشل في احتلال القيادة؟
[اقرأ الآن: مطابخ الإغراق.. كيف تلاعب “إعلام المليشيا” بعقول السودانيين؟]

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى