
بقلم الدكتور / عادل عبدالله عبدالرحمن
🌏 يقول سبحانه وتعالى:
(ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)
[سورة الروم: 41]
هذه الآية تؤكد ظهور الفساد (وهو ما يسميه العلماء اليوم بالتلوث البيئي) في البر وفي البحر، وبالفعل قد ظهر هذا الفساد. وأخبر القرآن أن سبب ذلك إنما هو بسبب الناس وما يكسبونه بأيديهم (بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ)، وليس كظاهرة طبيعية، وختم الله هذه الآية الكريمة بقوله (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)، فهذا إنذار من الخالق تبارك وتعالى للناس ليتوبوا ومؤشر على اقتراب القيامة.

🗺 صدر تقرير دقيق من العلماء، حدد أن هناك ما لا يقل عن 5.35 مليارات قطعة بلاستيك تسبح في مياه العالم، تزن حوالي 250 ألف طن، وجُمعت هذه البيانات من 24 بعثة عبر المناطق شبه الاستوائية، بين عامي 2007 و2013 (حسب موقع روسيا اليوم).
🏝 هذه القطع البلاستيكية الصغيرة تنجرف بعيداً، ويتم امتصاصها بعد ذلك داخل دوامات تتراكم فيها القمامة العائمة بسبب تيارات المياه والرياح، ويعتقد العلماء أن هذه الدوامات في أقاصي المحيطات تعمل مثل ماكينات تمزيق القمامة، التي تحطمها إلى أجزاء أصغر، وتنشر القطع البلاستيكية في جميع أنحاء المحيطات.
هذا التلوث تضاعف كثيراً الآن وأصبح يهدد مستقبل البشرية، وينذر ببعض الظواهر الكارثية مثل التسونامي والزلازل وتلوث مياه الشرب، وهذا إنذار من الله تعالى لنرجع إليه قبل فوات الأوان.
🏝 في أعماق جنوب المحيط الهادئ، أكثر الأماكن عزلة على كوكب الأرض، تُعرف باسم “نقطة نيمو”.
تبعد هذه البقعة الفريدة عن أقرب يابسة نحو 2700 كيلومتر في جميع الاتجاهات، وأقرب البشر إليها في العادة ليسوا على الأرض، بل في الفضاء، عندما تمر محطة الفضاء الدولية على ارتفاع يقارب 415 كيلومترًا فوقها.
يطلق عليها العلماء اسم “قطب المحيط الذي يتعذر الوصول إليه”، وهي محاطة بجزر نائية غير مأهولة مثل دوكسي وموتو نوي وجزيرة ماهر.
🏝 نقطة نيمو، رغم بعدها الشديد عن أي نشاط بشري، وإن الحياة فيها تكاد تكون معدومة، إذ تقع المنطقة ضمن دوامة جنوب المحيط الهادئ الفقيرة بالمغذيات، حيث لا تعيش سوى كائنات بسيطة مثل بعض أنواع البكتيريا وسرطانات البحر الصغيرة، لم تسلم من أذى البشر وفسادهم.
إذ اكتشف العلماء وجود جزيئات دقيقة من البلاستيك في مياهها، والبقعة منذ سنين أصبحت المقبرة الرسمية لمركبات الفضاء التي تُخرج من الخدمة. فعندما تنتهي مهمة الأقمار الصناعية أو المحطات الفضائية، يتم توجيهها لتسقط في هذا الجزء النائي من المحيط، ومن المتوقع أن تكون محطة الفضاء الدولية ضمن هذه القائمة في عام 2031.
والله أعلم.



