
ما وراء “الدعم السريع”: المشروع الإقليمي
يفتح الأستاذ محمد حامد جمعة نوار ملفاً شائكاً يتجاوز حدود السودان الجغرافية. يرى نوار أن حصر الصراع في كونه نزاعاً بين الجيش والدعم السريع هو “تسطيح” مخل بالواقع. الحقيقة أننا أمام “موديل” (نموذج) جديد يُراد تطبيقه في المنطقة: استبدال الجيوش الوطنية بمليشيات عشائرية عابرة للحدود.
البندقية “التجتجي” والبارود المستورد
في تشبيه بليغ مستمد من تراث دارفور، يشبه نوار المليشيا ببندقية “التجتجي” التي تُشحن يدوياً بالبارود؛ فهي لا تملك مشروعاً سياسياً ذاتياً، بل تعتمد على “شحن” إقليمي مستمر بالمال والسلاح والمسيرات. يفكك نوار أكذوبة “المظالم” قائلاً: “أي مظلوم هذا الذي كان الرجل الثاني في الدولة ويمتلك نفوذاً لم يتوفر لمكون سياسي أو قبلي في تاريخ السودان؟”.
من بوصاصو إلى الكفرة: طرق الإمداد المشبوهة
يكشف نوار عن تفاصيل لوجستية مرعبة؛ طائرات تهبط في مناطق نفوذ محددة، وإمدادات تعبر من موانئ “بوصاصو” إلى جنوب ليبيا “الكفرة”، ثم تدخل السودان. هذا المستوى من الإمداد لا تملكه مليشيا متمردة، بل هو “لوجستيك دول”، مما يؤكد أن السودان يواجه “غزواً أجنبيناً” بوجوه محلية، يهدف لتفتيت الدولة المركزية لصالح مشاريع إقليمية تمتد من مثلث العفر إلى غرب أفريقيا.
نموذج “أم القرى”: التنمية للأقربين فقط
يرد نوار على ادعاءات المليشيا بتهميش الأطراف، مشيراً إلى قرية “أم القرى” التي أسستها أسرة حميدتي بانتزاع أراضي القبائل الأخرى، حيث بُنيت القصور والمكيفات والنوادي الحديثة وسط بيئة فقيرة. هذا النموذج يؤكد أن الحرب ليست من أجل “المهمشين”، بل من أجل ترسيخ سلطة “عشائرية” مرتبطة بمصالح خارجية.
في المقال القادم:
الجرح الغائر في الوجدان.. كيف نغسل “سموم الكراهية” ونحمي تراثنا من الاختطاف؟
[اقرأ الآن: خطاب الكراهية وواجب المثقف.. كيف نستعيد “السودان الواحد”؟]



