
الوجدان المسموم وصدمة “المردوم”
بصوت يملؤه الأسى، يتحدث محمد حامد جمعة نوار عن أخطر آثار الحرب: “تسمم الراي العام”. يروي نوار كيف أصبحت الفنون والتراث المرتبط ببعض القبائل يثير “حساسية” نفسية لدى المواطن السوداني بسبب توظيف المليشيا لهذه الرموز في سياق القتل والنهب.
اللغة التي اختطفتها البندقية
نوار، الذي عُرف بكتاباته المستلهمة من لغة البدو وفصاحة “الخلاء”، يعترف بأنه تقلص في استخدام هذا الإبداع الأدبي مؤخراً. والسبب؟ أن المليشيا جعلت من هذه الثقافة “هوية للانتهاك”، مما خلق فجوة نفسية بين المكونات السودانية. ويؤكد نوار أن “الرزيقي والمسيري والأباني” كأفراد وجماعات خيرين، هم اليوم “أسرى” في قبضة المليشيا الغاشمة التي لا تمثلهم بقدر ما تستخدمهم كوقود لحربها.
مسؤولية المثقف والدولة
يضع نوار خارطة طريق للمستقبل؛ حيث يطالب المثقفين من أبناء تلك المجتمعات بضرورة صياغة “خطاب تصالحي” جريء، يبرئ القبيلة من جرائم الأفراد والمليشيات. كما يوجه رسالة للدولة والقوات المسلحة بضرورة تفعيل “إعلام ذكي” يخاطب تلك المجتمعات ويؤكد لها أن الجيش ليس عدواً للقبائل، بل هو حامي الدستور والمواطن ضد “المتفلنين”.
السودان الذي لا ينكسر
ينهي نوار حديثه بيقين الصابرين؛ السودان الذي استقبل النازحين في عطبرة وبورتسودان من كل القبائل، وتعايشوا فيها كـ “أولاد بلد”، هو السودان الحقيقي الذي سيهزم خطاب الكراهية. إن معركة “غسل السموم” من العقول لا تقل أهمية عن معركة تحرير الأرض.
كلمة أخيرة:
كانت هذه السلسلة قراءة في فكر وتحليل الأستاذ محمد حامد جمعة نوار، الذي لم يكن مجرد شاهد، بل كان صوتاً للوعي في زمن التضليل.
مصدر هذه المقالات منصة “الشبكة بودكاست” على يوتيوب .




